محمد حسين الحسيني الجلالي
33
دراسة حول نهج البلاغة
فيكون المرتضى المولود سنة 355 ه أكبر من الشريف الرضي بأربع سنوات ، وأنّه كان - كما نبىء قائمة مؤلفاته والموجود من آثاره - أكثر اهتماما بمسائل العقيدة والفقه والأصول ، وان كانا معا بدران في سماء البلاغة والشعر ، وبحكم العلاقة الأسرية كانا يتشاركان في أمور والدهما من النقابة وأمارة الحج وغيرها . كما شاءت الأقدار أن يعمر بعد أخيه وتناط إليه نقابة الطالبيين كما في المنتظم ( 1 ) حتى وفاته سنة 436 ، اي بعد ثلاثين عاما من وفاة أخيه الرضي . وفي ديوان الشريف الرضي طائفة من القصائد في مدح أخيه المرتضى مختلفة ، من ميلاد أو عتاب أخوي ممّا يؤكَّد على أو اصر القربى العريقة في الأسرة ، فمدح أخاه مهنئا بمولودة جاءته ، بقصيدة مطلعها : جرى النسيم على ماء العناقيد وعلَّلي بالأماني كلّ معمود ( 2 ) وأيضا بقصيدة مطلعها : لبست الوغى قبل ثوب الغبار وقارعت بالنصل قبل الغرار ( 3 ) وأيضا مهنئا بمولود ذكر عام 374 بقصيدة مطلعها : لأغنتك عن وصلي الهجوم القواطع وعن مشرع الذلّ الرماح الشوارع ( 4 ) ونقل المجلسي من خط الشهيد قدّس سرّه - وقد نقلها عنه الشيخ محمّد بن عليّ الجبعي المذكور رحمه اللَّه أيضا - قال : « دخل أبو الحسن الحذّاء وكيل الرضي والمرتضى يوما على المرتضى فسمع منه هذه الأبيات فكتبها وهي : سرى طيف سعدي طارقا فاستفزّني سحيرا وصحبي بالفلاة رقود فلما انتبهنا للخيال الَّذي سرى إذ الدار قفر والمزار بعيد فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي لعلّ خيالا طارقا سيعود ثمّ دخل أبو الحسن الحذّاء على الرضي وهي في يده ، فاستعرضها بما معه فعرضها
--> ( 1 ) المنتظم 7 : 276 . ( 2 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 465 . ( 3 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 313 . ( 4 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 610 .